ابن الأثير

378

الكامل في التاريخ

وهرب سلطان شاه ، وأخذ إلى دهستان ، فقصده خوارزم شاه تكش ، فافتتح المدينة عنوة ، فهرب سلطان شاه وأخذت أمّه فقتلها تكش ، وعاد إلى خوارزم . ولمّا عاد المنهزمون من عسكر المؤيّد إلى نيسابور ملّكوا ابنه طغان شاه أبا بكر بن المؤيّد ، واتّصل به سلطان شاه ، ثمّ سار من هناك إلى غياث الدين ملك الغوريّة ، فأكرمه وعظّمه وأحسن ضيافته . وأمّا علاء الدين تكش ، فإنّه لمّا ثبّت قدمه بخوارزم اتّصلت به رسل الخطا بالاقتراحات والتحكّم كعادتهم ، فأخذته حميّة الملك والدين ، وقتل أحد أقارب الملك ، وكان قد ورد إليه ومعه جماعة أرسلهم ملكهم في مطالبة خوارزم شاه بالمال ، فأمر خوارزم شاه أعيان « 1 » خوارزم ، فقتل كلّ واحد منهم رجلا من الخطا ، فلم يسلم منهم أحد ، ونبذوا إلى ملك الخطا عهده . وبلغ ذلك سلطان شاه ، فسار إلى ملك الخطا واغتنم الفرصة بهذه الحال واستنجده على أخيه علاء الدين تكش ، وزعم له أنّ أهل خوارزم معه يريدونه ، ويختارون ملكه عليهم ، ولو رأوه لسلّموا البلد إليه ، فسيّر معه جيشا كثيرا من الخطا مع قوما أيضا ، فوصلوا إلى خوارزم ، فحصروها ، فأمر خوارزم شاه علاء الدين بإجراء ماء جيحون عليهم فكادوا يغرقون ، فرحلوا ولم يبلغوا منها غرضا ، ولحقهم الندم حيث لم ينفعهم ، ولاموا سلطان شاه وعنّفوه ، فقال لقوما : لو أرسلت معي جيشا إلى مرو لاستخلصتها من يد دينار الغزّيّ ، وكان قد استولى عليها من حين كانت فتنة الغزّ إلى الآن ، فسيّر معه جيشا ، فنزل على سرخس على غرّة من أهلها ، وهجموا على الغزّ فقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، فلم يتركوا بها أحدا منهم ، وألقى دينار ملكهم نفسه في خندق القلعة ، فأخرج

--> ( 1 ) . في مطالبته خوارزم شاه بالمال وأمر أعيان . A